السيد محمد صادق الروحاني
174
زبدة الأصول ( ط الثانية )
الثانية : من جهة الشك في وجوب ما تردد أمره بين كون وجوبه نفسيا ، أم غيريا قبل تحقق شرط ما علم كونه نفسيا ، فقد اختار المحقق النائيني ( ره ) « 1 » جريان البراءة عن وجوبه قبل تحقق ذلك الشرط فتكون النتيجة من هذه الجهة نتيجة الغيريَّة ، فيختص وجوب الغسل في المثال بما بعد دخول الوقت . ولكن الأظهر عدم جريانها ، اما العقلية منها فللعلم بعدم ترتب العقاب على تركه قبل الزوال خاصة ، إذ المفروض ان وجوبه غير مختص بما قبل الزوال بل هو على فرض وجوبه نفسيا موسع ، واما الشرعية منها فلأنها انما تجري لرفع الكلفة الزائدة لا لرفع التوسعة وجريان البراءة في ذلك موجب للتضييق لا للتوسعة ، بل البراءة في المقام تجرى عن لزوم إيقاع ذلك العمل بعد الشرط فتكون النتيجة من هذا الجهة أيضا نتيجة النفسية . وبذلك ظهر حكم الشك من الجهة الثالثة وهو عدم لزوم الإتيان به بعد الشرط لو أتى به قبله كما لا يخفى . الصورة الثالثة : ما لو لم يعلم إلا وجوب ما يدور أمره بين كونه واجبا نفسيا أو غيريا ، لاحتمال ان يكون في الواقع واجب آخر فعلى يتوقف حصوله على ما علم وجوبه إجمالا . وفي هذه الصورة نسب المحقق النائيني ( ره ) « 2 » إلى الكفاية التمسك بالبراءة في المقام ، وأورد عليه بأن استحقاق العقاب على ترك معلوم الوجوب إما لنفسه
--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 170 ( وأما الصورة الثانية ) وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 248 . ( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 171 عند ذكر الصورة الثالثة وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 249 .